وهبة الزحيلي

171

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إلى تكرار الأمر وتوكيده ، وقال سبحانه : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [ النازعات 79 / 13 - 14 ] فمن لا نفاد لكلماته يقول للموتى : كونوا ، فيكونوا . وقوله : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أي كما أن اللّه سميع لأقوال عباده ، بصير بأفعالهم ، كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة ، كذلك قدرته عليهم كقدرته على نفس واحدة . وبعد بيان تسخيره تعالى ما في السماوات وما في الأرض ، ذكر هنا بعض ما فيهما على وجه الخصوص ، بقوله : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ثم ذكر بعض ما في السماوات بقوله : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثم أردفه ببعض ما في الأرض بقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أي ألم تشاهد أن اللّه في شأن تعاقب الليل والنهار ، يزيد في زمن الليل على حساب النهار في الشتاء ، ويزيد في ساعات النهار على حساب الليل في الصيف ، فيأخذ من هذا ويضيفه إلى ذاك ، فيطول أحدهما ويقصر الآخر . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي ذلّل النيرين لمصالح خلقه ومنافعهم ، كل منهما يسير بسرعة إلى غاية محدودة ، أو إلى يوم القيامة ، وأن اللّه مطلع بدقة على جميع أعمالكم من خير وشر ، ويجازيكم عليها ، فهو الخالق العالم بجميع الأشياء . ثم ذكر اللّه تعالى الهدف من بيان آياته فقال : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أي إنما يظهر اللّه لكم آياته ، ويبين عجائب قدرته وحكمته ، لتستدلوا بها على أنه الحق ، أي الموجود الثابت المستحق للعبادة ، وأن كل ما سواه